اسماعيل بن محمد القونوي
374
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
هنا كما لا يخفى وجملة إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ [ آل عمران : 155 ] الآية تعليل لما قبلها ولذا اختير كلمة التأكيد وأيضا فيه تنبيه على أن هذه العقوبة ليست بكل ما كسبوا ولا كل عقوبة يستحقون بها بل يستحقون بأزيد منها لكنه تعالى يعفو عن كثير قال تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [ الشورى : 30 ] ( للذنوب ) ( لا يعاجل في عقوبته المذنب كي يتوب ) . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 156 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 ) قوله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا ) [ آل عمران : 156 ] الآية فيه تهييج على الثبات على ذلك والنداء بعنوان الإيمان يشعر بأن المخالفة للمنافقين مقتضى الإيمان . قوله : ( يعني المنافقين ) لأنهم أخبث الكفرة لا الكفار المجاهرين بقرينة أن القول المذكور لهم . قوله : ( لأجلهم وفيهم ومعنى إخوتهم اتفاقهم في النسب والمذهب ) لأجلهم أي اللام للتعليل أي قال بعضهم لبعض آخر في شأن إخوانهم الغائبين عنهم فلا يكونون مخاطبين قوله وفيهم أي في شأنهم وفي حقهم هذا حاصل معنى اللام الأجلية قوله في النسب فح يكون حقيقة كما هو الظاهر أو المذهب أي من حيث إنهم منتسبون إلى أصل واحد وهو مذهب النفاق كالأخوة فيكون استعارة وهذا هو الظاهر لأن اتفاقهم في النسب برمتهم مشكل على أن الأظهر أنه مجاز أيضا لأن الأخوة الحقيقة بالانتساب إلى أب واحد بلا واسطة وهنا ليس كذلك لكنه أقرب إلى الحقيقة ولذا قدمه . قوله : ( إذا سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها ) هذا يدل على أنهم غائبون عن القائلين أصل الضرب وقع شيء على شيء واستعمل في السير لما فيه من ضرب الأرض بالرجل والظاهر أنه حقيقة ويؤيده أنه جعل تفسير ضرب بسافر تعريفا لفظيا وقيل إنه ثم صار حقيقة عرفية . ومثل ذلك لا يبعد أن يكون من الصغائر لأن للاجتهاد في مثله مدخلا وأما على قول أصحابنا الذين هم أهل السنة والجماعة أن العفو عن الكبائر والصغائر جائز فلا حاجة إلى هذه التكلفات . قوله : ومعنى إخوتهم الخ لما كان في كون المؤمنين الخلص إخوانا للكافرين المذنبين نوع شبهة حمل الآخرة على الاتفاق في النسب وأما حملها على الاتفاق في المذهب فمحل نظر إذ لا اتفاق بين المؤمن والكافر في الدين والمذهب فالأولى أن يحمل الأخوة على الاتفاق في الجنس أو النسب كما في الكشاف ويمكن أن يقال يحتمل أن يكون المراد الاتفاق في الدين والمذهب بأن اتفق إن صار بعض المنافقين مقتولا في بعض الغزوات والذين بقوا من المنافقين قالوا ذلك .